المولى خليل القزويني

333

الشافي في شرح الكافي

( وَلَا تَجْلِسْ خَلْفَهُ ) . ذكره للدلالة على أنّه إن لم يتيسّر الجلوس بين يديه ، فينبغي الجلوس على أحد جانبيه ؛ لما مرّ ، ولأنّ السؤال من الخلف يؤذي المسؤول . ( وَلا تَغْمِزْ بِعَيْنِكَ ) ؛ بالمعجمتين بصيغة النهي من باب ضرب ، والغمز : العصر والكبس باليد ، وإذا نُسب إلى العين فالمراد الإشارة بها ، أو إطباقها للتصديق . ( وَلَا تُشِرْ بِيَدِكَ ، وَلَا تُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ خِلَافاً لِقَوْلِهِ ، وَلَا تَضْجَرْ ) ؛ من باب علم أو باب التفعّل ؛ أي لا تبرم ، ( بِطُولِ صُحْبَتِهِ ؛ فَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ النَّخْلَةِ ) . وقوله : ( تَنْتَظِرُهَا حتّى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ ) صفةُ النخلة ، إنّما سوغها كون اللام في النخلة للعهد الذهني فهي كالنكرة كقوله : « ولقد أمرُّ على اللئيم يسبّني » « 1 » ، ولا يجوز أن تكون الجملة استئنافاً بيانياً ؛ لأنّه ليس كلّ نخلة كذلك ، والحال عن المضاف إليه ضعيف . ( وَالْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ « 2 » الْقَائِمِ ، الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ؛ لأنّ كفّ نفسه وأصحابه عن المذاهب الباطلة أفضل من كفّ الصائم ، وقيامه ليلة للمطالعة أفضل من قيام القائم في الليل للصلاة ، ودفع السلوك عن الحقّ أفضل من غزو الغازي في سبيل اللَّه ، وقد روي أنّ مداد العلماء أعظم من دماء الشهداء . « 3 »

--> ( 1 ) . هذا صدر بيت وعجزه : « فمضيت ثمت قلت : لا يعنيني » ذكره الجوهري في الصحاح ، ج 5 ، ص 1882 ( وثم ) ؛ وحكاه أيضاً الطوسي في التبيان ، ج 1 ، ص 351 ؛ والطبرسي في جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 58 ؛ ومجمع البيان ، ج 1 ، ص 322 . ( 2 ) . في حاشية « أ ، ج » : « الصابر . خ ل » . ( 3 ) . ورد مضمونه في الأمالي للصدوق ، ص 233 ، ح 1 ؛ والفقيه ، ج 4 ، ص 399 ، ح 5853 ؛ وأمالي الطوسي ، ص 521 ، ح 56 .